آخر تحديث: أغسطس 2026
يُربط البروبوليس والمناعة كثيرًا ببعضهما في المحتوى الصحي ومنتجات النحل، ولذلك يتساءل الكثيرون: هل يساعد العكبر فعلًا على دعم الجهاز المناعي؟ وهل توجد دراسات بشرية تثبت ذلك؟
الإجابة العلمية ليست نعم أو لا بشكل مطلق. فالدراسات المخبرية والحيوانية أظهرت أن بعض مركبات العكبر يمكن أن تتفاعل مع مسارات مرتبطة بالمناعة والالتهاب، كما توجد نتائج بشرية واعدة حول بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة كافية للقول إن تناول البروبوليس يجعل الإنسان محصنًا من العدوى أو يمنع نزلات البرد أو “يقوي المناعة” لدى الجميع.
في هذا الدليل نفصل بين ما وجدته الدراسات فعلًا وبين الادعاءات التي ما تزال بحاجة إلى دليل أقوى.
ما هو العكبر باختصار؟
العكبر، المعروف أيضًا باسم البروبوليس أو Propolis أو عكبر النحل، مادة راتنجية يصنعها النحل باستخدام مواد يجمعها من النباتات، ثم يستخدمها داخل الخلية.
ويحتوي على خليط متنوع من المركبات النباتية مثل البوليفينولات والفلافونويدات، لكن تركيبته تختلف حسب النباتات والمنطقة والموسم وطريقة الاستخلاص.
إذا كنت تريد التعرف عليه أولًا بالتفصيل، اقرأ:
ما هو البروبوليس؟ استخداماته وطريقة تناوله
ماذا نعني أصلًا بدعم الجهاز المناعي؟
الجهاز المناعي ليس مفتاحًا يمكن تشغيله أو “تقويته” ببساطة، بل شبكة معقدة من الخلايا والبروتينات والأنسجة والإشارات الكيميائية التي تعمل معًا.
ولهذا فإن عبارة مثل “تقوية المناعة” قد تكون مبسطة أكثر من اللازم.
في الأبحاث العلمية، ينظر الباحثون عادة إلى مؤشرات محددة مثل:
- نشاط أنواع معينة من الخلايا المناعية.
- السيتوكينات والإشارات الالتهابية.
- مؤشرات الإجهاد التأكسدي.
- الأجسام المضادة.
- استجابة الجسم لبعض المحفزات.
لذلك فإن تغير مؤشر واحد لا يعني تلقائيًا أن الشخص أصبح “أقوى مناعة” أو أقل عرضة لجميع الأمراض.
ماذا وجدت الدراسات البشرية؟
هذه هي النقطة الأهم عند تقييم الادعاءات المتعلقة بالعكبر.
في دراسة بشرية أولية نُشرت عام 2024 ودرست تأثير تناوله على وظيفة الجهاز المناعي لدى مجموعة من كبار السن، لم يجد الباحثون تغيرًا مهمًا بشكل عام في الوظائف المناعية التي تم قياسها.
وهذه النتيجة مهمة لأنها توضح أن النتائج الواعدة في المختبر لا تظهر بالضرورة بنفس الطريقة عند البشر.
لكنها في الوقت نفسه دراسة أولية على مجموعة محددة، ولذلك لا تكفي وحدها لإغلاق باب البحث في الموضوع.
ماذا عن الالتهاب والإجهاد التأكسدي؟
هناك نتائج بشرية أكثر إثارة للاهتمام في هذا الجانب.
ففي مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نُشرا عام 2025 وجمعا تجارب سريرية محكومة، ارتبط تناول مكملات العكبر بتحسن بعض المؤشرات المتعلقة بالالتهاب والحالة المضادة للأكسدة.
ومن بين المؤشرات التي تمت دراستها علامات مرتبطة بالالتهاب والإجهاد التأكسدي وقدرة الجسم المضادة للأكسدة.
لكن من المهم جدًا عدم تحويل هذه النتيجة إلى ادعاء أكبر منها.
تحسن بعض المؤشرات المخبرية لا يثبت أن المنتج يمنع العدوى أو نزلات البرد أو يعالج مرضًا.
كيف يمكن أن تتفاعل مركباته مع المناعة؟
تحتوي أنواع مختلفة من العكبر على مركبات نباتية تمت دراسة تأثيرها على عدد من المسارات البيولوجية.
وتشير الدراسات المخبرية إلى احتمالية تأثير بعض هذه المركبات في:
- إنتاج بعض السيتوكينات.
- مسارات الالتهاب.
- نشاط بعض أنواع الخلايا المناعية.
- الإجهاد التأكسدي.
- بعض آليات الاستجابة المناعية الفطرية.
لكن هذه الآليات لا تعني أن تناول مكمل تجاري سيعطي تلقائيًا نفس التأثير داخل جسم الإنسان.
فالتركيز الذي يستخدم في المختبر قد يختلف عن الكمية التي يحصل عليها الإنسان، كما تختلف تركيبة المنتجات والمستخلصات بشكل كبير.
هل البروبوليس يقوي المناعة فعلًا؟
الأدق علميًا هو القول إن مركبات العكبر تتم دراستها بسبب تأثيراتها المحتملة على مسارات مرتبطة بالمناعة والالتهاب.
أما القول إنه “يقوي الجهاز المناعي” لدى كل شخص فهو أوسع من الأدلة البشرية الحالية.
لدينا:
- نتائج مخبرية وحيوانية واعدة.
- بعض النتائج البشرية حول الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
- لكن أدلة محدودة ومختلطة حول تحسين وظيفة الجهاز المناعي نفسها لدى الإنسان.
لذلك من الأفضل وصفه كمادة يجري بحث خصائصها المناعية المحتملة، وليس كوسيلة مؤكدة لرفع المناعة.
هل يمنع نزلات البرد والإنفلونزا؟
لا توجد أدلة سريرية كافية تسمح بالقول إن تناول العكبر يمنع نزلات البرد أو الإنفلونزا لدى الأشخاص الأصحاء.
كما لا ينبغي الاعتماد عليه كبديل عن وسائل الوقاية أو العلاج الطبي عند الحاجة.
وجود نشاط مضاد لبعض الفيروسات في الدراسات المخبرية لا يعني بالضرورة أن تناول المكمل يمنع العدوى داخل جسم الإنسان.
ماذا عن النشاط المضاد للفيروسات؟
درست الأبحاث بعض مستخلصات العكبر ومكوناته ضد أنواع مختلفة من الفيروسات في المختبر، كما تمت مراجعة آليات محتملة مرتبطة بالنشاط المضاد للفيروسات وتنظيم الاستجابة المناعية.
لكن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى الحاجة إلى تجارب سريرية عشوائية أكثر صرامة قبل الوصول إلى استنتاجات علاجية قوية.
لذلك من المهم التفريق بين:
نشاط مخبري ضد فيروس
وبين:
إثبات أن المكمل يعالج أو يمنع عدوى فيروسية لدى الإنسان.
وهما أمران مختلفان.
ما علاقة مضادات الأكسدة بالمناعة؟
يحتوي العكبر على مركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة، خصوصًا بعض البوليفينولات والفلافونويدات.
وتساعد أنظمة مضادات الأكسدة في الجسم على التعامل مع الجزيئات التفاعلية والإجهاد التأكسدي.
كما توجد علاقة معقدة بين الإجهاد التأكسدي والالتهاب ووظائف الجهاز المناعي.
ولهذا يدرس الباحثون هذه المركبات باعتبارها جزءًا من التفسير المحتمل لبعض النتائج التي ظهرت في الدراسات.
للمزيد حول هذا الجانب يمكنك قراءة:
فوائد البروبوليس (العكبر): ماذا تقول الدراسات العلمية؟
لماذا تختلف نتائج الدراسات؟
إحدى أكبر مشكلات البحث في هذا المجال هي أن كلمة Propolis لا تعني منتجًا موحدًا بتركيبة ثابتة.
قد تختلف المنتجات حسب:
- المصدر النباتي.
- الدولة والمنطقة الجغرافية.
- الموسم.
- طريقة الاستخلاص.
- المذيب المستخدم.
- تركيز المستخلص.
- الجرعة.
- مدة الدراسة.
ولهذا قد تستخدم دراستان منتجات مختلفة كيميائيًا رغم أن كليهما يسمى بروبوليس.
هل يمكن استعماله خلال موسم البرد؟
يختار بعض الأشخاص استخدام منتجات النحل خلال موسم الشتاء، لكن لا توجد مدة أو جرعة موسمية عالمية مثبتة لجميع منتجات العكبر.
إذا كنت تستخدم مكملًا غذائيًا، يجب الاعتماد على التعليمات المحددة للمنتج وعدم زيادة الكمية باعتقاد أن ذلك سيعطي حماية أكبر.
كم هي الجرعة المناسبة؟
لا توجد جرعة واحدة تنطبق على جميع أنواع ومستخلصات العكبر.
فالمنتجات تختلف في التركيز والشكل، ولذلك يجب اتباع الجرعة الموجودة على العبوة وعدم نسخ جرعة من منتج آخر.
شرحنا ذلك بالتفصيل هنا:
طريقة استعمال البروبوليس: دليل الاستخدام حسب نوع المنتج
الكبسولات أم المستخلص السائل؟
لا يمكن القول إن أحد الشكلين أفضل للمناعة بمجرد كونه كبسولة أو سائلًا.
تحدد عوامل مثل التركيز ونوع المستخلص والتركيبة النهائية خصائص المنتج أكثر من شكله وحده.
للمقارنة اقرأ:
كبسولات البروبوليس أم السائل؟ ما الفرق وكيف تختار؟
من يجب أن يكون حذرًا؟
منتجات النحل ليست مناسبة للجميع، ويمكن أن يسبب العكبر تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص.
ومن الأفضل طلب نصيحة الطبيب أو الصيدلي قبل الاستخدام في حالات مثل:
- وجود حساسية سابقة تجاه العكبر.
- وجود تاريخ من الحساسية تجاه منتجات النحل.
- تناول أدوية بانتظام.
- وجود حالة صحية مزمنة.
- الحمل أو الرضاعة.
كما أظهرت مراجعة سلامة منشورة في 2025 أن الحساسية والتفاعلات الجلدية من المشكلات التي تظهر في تقارير مرتبطة بمنتجات تحتوي على العكبر.
للمزيد اقرأ:
أضرار البروبوليس ومحاذير الاستعمال
هل الطبيعي يعني أنه آمن تمامًا؟
لا.
كون المادة طبيعية لا يعني أنها لا يمكن أن تسبب الحساسية أو آثارًا غير مرغوبة.
ويجب التعامل مع المكمل الغذائي بناءً على مكوناته وجرعته وحالة المستخدم الصحية، وليس اعتمادًا على كلمة “طبيعي” وحدها.
ما أفضل الطرق لدعم المناعة عمومًا؟
لا يعتمد الجهاز المناعي على مكمل غذائي واحد.
من الأساسيات المهمة للصحة العامة:
- نظام غذائي متوازن ومتنوع.
- الحصول على نوم كافٍ.
- النشاط البدني المناسب.
- تجنب التدخين.
- اتباع توصيات الوقاية الصحية المناسبة.
- علاج أي نقص غذائي مثبت بتوجيه من مختص.
ويجب النظر إلى المكملات الغذائية باعتبارها مكملات للنظام الغذائي وليست بديلًا عن هذه الأساسيات.
أسئلة شائعة
هل البروبوليس مفيد للمناعة؟
توجد نتائج مخبرية وبشرية واعدة حول بعض المسارات المناعية ومؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي، لكن الأدلة لا تثبت أنه يحسن وظيفة الجهاز المناعي لدى جميع الأشخاص.
هل العكبر يقوي الجهاز المناعي؟
هذه العبارة أوسع من الأدلة الحالية. الأفضل القول إن مركبات العكبر تتم دراستها لتأثيراتها المحتملة على الاستجابة المناعية والالتهابية.
هل يحمي من نزلات البرد؟
لا توجد أدلة سريرية كافية لإثبات أن تناوله يمنع نزلات البرد عند الأشخاص الأصحاء.
هل هو مضاد للفيروسات؟
أظهرت بعض المستخلصات نشاطًا مضادًا لفيروسات معينة في الدراسات المخبرية، لكن ذلك لا يثبت أنه يعالج العدوى الفيروسية لدى الإنسان.
هل يمكن تناوله كل يوم؟
يعتمد ذلك على المنتج وتركيزه وتعليماته. لا توجد جرعة عالمية أو طريقة واحدة تناسب كل أنواع العكبر.
هل الكبسولات أفضل للمناعة من السائل؟
لا توجد قاعدة علمية تقول إن شكلًا واحدًا أفضل دائمًا. التركيز والتركيبة وطريقة الاستخلاص عوامل أكثر أهمية.
هل البروبوليس مناسب لمن لديه حساسية من منتجات النحل؟
يحتاج الشخص إلى الحذر، خصوصًا إذا سبق أن ظهرت لديه حساسية تجاه العكبر أو أحد منتجات النحل، ويُفضل استشارة مختص قبل الاستخدام.
الخلاصة
العلاقة بين البروبوليس والمناعة موضوع علمي مثير للاهتمام، لكن الأدلة الحالية تحتاج إلى قراءة متوازنة.
فالدراسات المخبرية تشير إلى أن بعض مركبات العكبر يمكن أن تؤثر في مسارات مرتبطة بالمناعة والالتهاب، كما أظهرت بعض التجارب البشرية نتائج واعدة في مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
وفي المقابل، لم تجد دراسة بشرية أولية منشورة عام 2024 تحسنًا مهمًا في وظيفة الجهاز المناعي لدى مجموعة من كبار السن.
لذلك لا يمكن القول إن المنتج “يقوي المناعة” لدى الجميع أو يمنع الإصابة بالعدوى.
إذا كنت تريد فهم العكبر من البداية، اقرأ ما هو البروبوليس؟، وللاطلاع على مجموعة أكبر من الأدلة اقرأ فوائد البروبوليس وفق الدراسات العلمية.
وإذا كنت تبحث عن المنتج على شكل كبسولات، يمكنك الاطلاع على Bee Propolis ParaVida لمعرفة تفاصيل المنتج وطريقة الاستعمال.
المصادر والمراجع
- Propolis does not significantly modulate immune function in an older population: A preliminary study – PubMed
- Propolis supplementation on inflammatory and oxidative stress biomarkers: systematic review and meta-analysis – PubMed
- The antiviral and immunomodulatory activities of propolis – PubMed
- Safety Considerations for Natural Products with Adaptogenic and Immunomodulating Activities – PubMed
تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف العام ولا تُعد تشخيصًا أو علاجًا أو بديلًا عن استشارة الطبيب أو الصيدلي.
